الشيخ اسماعيل حقي البروسوي

14

تفسير روح البيان

الثاني حكيما فيما فعله وفي التأويلات النجمية وللّه جنود السماوات والأرض اى كلها دالة على وحدانيته تعالى وهي جنود اللّه بالنصرة لعبادة في الظفر بمعرفته وكان اللّه عليما بمن هو أهل النصرة للمعرفة حكيما فيما حكم في الأزل لهم لِيُدْخِلَ الْمُؤْمِنِينَ وَالْمُؤْمِناتِ جَنَّاتٍ تَجْرِي مِنْ تَحْتِهَا الْأَنْهارُ خالِدِينَ فِيها متعلق بما يدل عليه ما ذكر من كون جنود السماوات والأرض له تعالى من معنى التصرف والتدبير اى دبر ما دبر من تسليط المؤمنين ليعرفوا نعمة اللّه في ذلك ويشكروها فيدخلهم الجنة وَيُكَفِّرَ عَنْهُمْ سَيِّئاتِهِمْ هذا بإزاء قوله ليغفر لك اللّه اى يغطيها ولا يظهرها قبل أن يدخلهم الجنة ليدخلوها مطهرين من الآثام وتقديم الإدخال على التكفير مع أن الترتيب في الوجود على العكس من حيث إن النخلية قبل التحلية للمسارعة إلى بيان ما هو المطلب الأعلى وَكانَ ذلِكَ اى ما ذكر من الإدخال والتكفير عِنْدَ اللَّهِ فَوْزاً عَظِيماً لا يقادر قدره لأنه منتهى ما يمتد اليه أعناق الهمم من جلب نفع ودفع ضر والفوز الظفر مع حصول السلامة وعند اللّه حال من فوزا لأنه صفته في الأصل فلما قدم عليه صار حالا اى كائنا عند اللّه تعالى اى في علمه وقضائه وَيُعَذِّبَ الْمُنافِقِينَ وَالْمُنافِقاتِ من أهل المدينة وَالْمُشْرِكِينَ وَالْمُشْرِكاتِ من أهل مكة عطف على يدخل والتعذيب هو ما حصل لهم من الغيظ بنصر المؤمنين وفي تقديم المنافقين على المشركين ما لا يخفى من الدلالة على أنهم أحق منهم بالعذاب وقد تثاقل كثير منهم فلم يخرجوا معه عليه السلام ثم اعتذروا فقالوا بألسنتهم ما ليس في قلوبهم ولو صدقوا عند الناس فما صدقوا عند اللّه وقد قال تعالى يوم ينفع الصادقين صدقهم اى صدقهم عند اللّه لا عند الخلق ولذلك قال عليه السلام جاهدوا المشركين بأموالكم وأنفسكم وألسنتكم إشارة إلى مقام التحقيق والتصديق فان الدعوى بغير برهان كذب برهان ببايد صدق را ور نه ز دعواها چه سود الظَّانِّينَ بِاللَّهِ ظَنَّ السَّوْءِ صفة لطائفتى أهل النفاق وأهل الشرك وظن السوء منصوب على المصدر والإضافة فيه كالإضافة في سيف شجاع من حيث إن المضاف اليه في الحقيقة هو موصوف هذا المجرور والتقدير سيف رجل شجاع فكذا التقدير هنا ظن الأمر السوء وهو ان اللّه لا ينصر رسوله ولا يرجعهم إلى مكة فاتحين وإلى المدينة سالمين كما قال بل ظننتم ان لن ينقلب الرسل والمؤمنون إلى أهليهم ابدا وبالفارسية كمان بردند بخدا كمان بد وقال في كشف الكشاف ان ظن السوء مثل رجل صدق اى الظن السيء الفاسد المذموم انتهى وعند البصر بين لا يجوز إضافة الموصوف إلى صفته ولا عكسها لان الصفة والموصوف عبارتان عن شيء واحد فإضافة أحدهما إلى الآخر إضافة الشيء إلى نفسه وفي التأويلات النجمية الظانين باللّه ظن السوء في ذاته وصفاته بالأهواء والبدع وفي أفعاله وأحكامه بالظلم والعبث قال بعض العارفين مثال من أحسن في اللّه ظنه مثال من سلط اللّه عليه الشيطان ليفتنه ويمتحنه فلما چاءه الشيطان أخبره بأنه رسول من عند اللّه وانه رسول رحمة وقال جئتك لأشد عضدك في الخير وألهمك رشدك لتكون عند ربك في درجة العرش فحسن بربه ظنه وخر ساجدا فصبر اللّه له الشيطان ملكا كما ظن كما روى أن الجن صنعت لسليمان عليه السلام أرضا وصفحتها بالزمرد الأخضر وخصبتها باللؤلؤ والجواهر